يوسف زيدان
24
إعادة اكتشاف ابن نفيس
تناوله إلى الجنون ، فسقط شعر لحيته : ووسوس آخر أيامه فشدّ بالمارستان ومات فيه ؛ وكان سبب وسوسته أنه شرب ثمر البلاذر على غير معرفة ، فلحقه ما لحقه « 1 » . وقد أوردنا هذه الأمثلة المختلفة ، لتبيان أن الألقاب كانت تطلق لعلّة ما ؛ لذا يمكن تعليل وجوه إطلاقها على الشخص ، مثلما يمكن تعليل النسبة - وفي بعض الأحيان : الكنية - أما بالنسبة لهذا اللقب ( ابن النفيس ) فهناك إشكالات . مشكلة اللّقب في كافة المخطوطات التي كتبت في القرن السابع الهجري ، سواء تلك التي كتبها ( ابن النفيس ) بخط يده أو كتبت بخط غيره من التلامذة والنّسّاخ ، وفي كافة المتون الطبيّة والشروح على مؤلّفاته ، وفي كافة الإشارات إليه من جهة الأطباء الذين جاءوا بعده ، هو : علاء الدين القرشي أو : الإمام القرشي نسبة إلى القرش وهي قرية بقرب دمشق ، انتسب إليها جماعة من أهل القرن السابع الهجري ، منهم : نجم الدين أبو المفضل القرشي الدمشقي ، المعروف بابن أبى الصقر ، المتوفى 635 هجرية . . شرف الدين محمد بن نصر القرشي الدمشقي « 2 » . . وغيرهما . وكان أول من استخدم لقب ( ابن النفيس ) عندما ترجم لعلاء الدين أبى الحسن القرشي ، هو المؤرخ الكبير شمس الدين الذهبي في كتابه الشهير تاريخ الإسلام . . وقد توفى الذهبي سنة 747 هجرية بعد وفاة علاء الدين القرشي بستين عاما ! وتناقل المؤرّخون اللقب عن الذهبي ، بينما أغفله الأطباء تماما ابتداء من تلامذة الرجل وشرّاح كتبه ، ومرورا بكبار أطباء القرون التالية عليه - من أمثال مدين القوصونى رئيس أطباء مصر في القرن الحادي عشر الهجري - وانتهاء بمن كشف عنه النقاب في العصر الحديث : الدكتور محيي الدين التطاوى . . فقد كانت رسالة التطاوى الشهيرة ، التي كشف فيها عن اكتشاف الدورة الدموية ( قدّمها
--> ( 1 ) المرجع السابق 5 / 92 . ( 2 ) توفى - أيضا - سنة 635 هجرية ( انظر ، ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 174 ) .